المحقق البحراني
91
الحدائق الناضرة
عليها اسم البيع في شئ من هذه الصور ، وللبيع ألفاظ خاصة ليست هذه منها ( 1 ) وصيغتها أن يقول كل منهما تقايلنا أو تفاسخنا ، أو يقول أحدهما أقلتك العقد الواقع بيننا فيقبل الآخر ، أو يقول تفاسخنا ، ولا فرق في ذلك بين النادم وغيره ، ولا يكفي التماس أحدهما عن قبوله أو ايجابه ، بل لا بد فيها من الإيجاب والقبول بالألفاظ المذكورة ، ولا يعتبر فيها سبق الالتماس ، بل لو ابتدء أحدهما بالصيغة فقبل الآخر صح . الثاني قالوا : لا تصح بزيادة في الثمن الذي وقع عليه العقد ولا نقيصة لأنها فسخ ، ومقتضاه رجوع كل عوض إلى مالكه ، فلو شرط فيها ما يخالف مقتضاها فسد الشرط ، ويترتب عليه فسادها كما في كل شرط فاسد ، لأنهما لم يتراضيا على الفسخ الأعلى ذلك الوجه ، ولم يحصل لبطلانه ، فما تراضيا عليه لم يحصل ، وما حصل لم يتراضيا عليه . أقول ويشير إلى ما ذكروه من عدم الزيادة والنقيصة بعض الأخبار التي لا يحضرني الآن موضعها ، وأما ما ذكروه من بطلان العقد هنا لاشتماله على شرط فاسد بناء على ما اشتهر بين المتأخرين من جعل ذلك قاعدة كلية ، فقد عرفت ما فيه آنفا في بعض نكت هذا الفصل . إلا أن ما يؤيد كلامهم هنا ما رواه المشايخ الثلاثة ( عطر الله مراقدهم ) ، عن الحلبي ( 2 ) في الصحيح " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى ثوبا ولم يشترط على صاحبه شيئا فكرهه ، ثم رده على صاحبه فأبى أن يقبله إلا بوضيعة قال : لا يصلح أن يأخذه بوضيعة ، فإن جهل فأخذه فباع بأكثر من ثمنه رد على الأول ما زاد " .
--> ( 1 ) أقول : قال الشيخ في المبسوط : الإقالة فسخ سواء كان قبل القبض أو بعده في حق المتعاقدين وفي غيرهما ، بدلالة أنه لا يجوز الزيادة في الثمن ولا لنقصان اجماعا . انتهى . منه رحمه الله . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 195 التهذيب ج 7 ص 56 الفقيه ج 3 ص 137 .